متابعات - سودان سكوب
لا تزال قضية الفتاة الإيرانية "شميم مافي" حبلى بالمثير من التفاصيل الصادمة، وهي لما تزال بعد في أطوارها الأولى، فقد كشفت التحقيقات الأولية في القضية عن تفاصيل شبكة معقدة لتوريد الأسلحة بين إيران والسودان، تتضمن صفقات بملايين الدولارات لشراء طائرات مسيّرة وقنابل وذخائر، وسط مؤشرات على استخدام قنوات مالية غير رسمية وشبهات تجاوزات داخل مؤسسات رسمية سودانية.
وتأتي هذه المعلومات ضمن الشكوى الجنائية المقدمة ضد "شميم مافي" من مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة (FBI) والتي قامت فيها بلعب دور محوري في تسهيل هذه الصفقات لصالح وزارة الدفاع السودانية، عبر شبكة شركات ووسطاء في عدة دول.
شبكة مالية خارج النظام المصرفي
وبحسب الوثائق، لم تتم المدفوعات عبر القنوات المصرفية التقليدية، بل جرى تحويلها باستخدام:
• مكاتب صرافة في الإمارات وتركيا
• تحويلات نقدية مباشرة
• شركات واجهة مسجلة في سلطنة عُمان
وتشير هذه الآليات إلى محاولة واضحة لتفادي الرقابة المالية الدولية والعقوبات المفروضة على إيران.
دور مباشر لوزارة الدفاع السودانية
تُظهر الوثائق أن وزارة الدفاع السودانية كانت طرفاً مباشراً في هذه الصفقات، حيث قامت بـ:
• توقيع العقود
• إصدار شهادات المستخدم النهائي
• تفويض ممثلين رسميين للتفاوض واستلام المعدات
كما سافر عدد من المسؤولين السودانيين إلى إيران لإتمام الترتيبات النهائية، بما في ذلك التدريب على تشغيل الطائرات المسيّرة.
تعامل مع جهات خاضعة لعقوبات
وتضمنت الصفقات جهات مرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني ووزارة الدفاع والحكومة الإيرانية وهي جهات خاضعة للعقوبات الامريكية بموجب قانون سلطات الطواريء الاقتصادية الدولية، وهو ما يعزز المخاوف بشأن خرق العقوبات الدولية.
مؤشرات على تجاوزات وشبهات فساد
رغم أن الوثائق لا تتضمن اتهامات مباشرة بالفساد ضد مسؤولين سودانيين، إلا أنها ترصد مجموعة من المؤشرات التي تثير تساؤلات، من بينها:
• استخدام شركات واجهة لإخفاء الأطراف الحقيقية
• تنفيذ تحويلات مالية نقدية لتجنب التتبع
• الاعتماد على وسطاء دوليين خارج الأطر الرسمية
• غياب الشفافية في إدارة المدفوعات
كما تُظهر المراسلات الواردة في الملف أن بعض المسؤولين السودانيين شاركوا بشكل مباشر في تنسيق المدفوعات، بما في ذلك ترتيب تحويلات بملايين الدولارات عبر وسطاء في الخارج.
تدفقات مالية بملايين الدولارات
وتشير البيانات إلى تنفيذ دفعات مالية متعددة، شملت:
• تحويلات بملايين الدولارات عبر مكاتب صرافة في دبي
• دفعات نقدية تم تسليمها عبر وسطاء
• إصدار إيصالات رسمية من الشركة الوسيطة لتأكيد الاستلام
ويُعتقد أن هذه الأموال جرى توزيعها لاحقاً بين الموردين والوسطاء ضمن شبكة معقدة تهدف إلى إخفاء مسار الأموال.
قلق متزايد من تداعيات أوسع
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان أوضاعاً أمنية متدهورة، ما يثير مخاوف من أن تسهم هذه الصفقات في تصعيد النزاع وتعقيد المشهد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن حجم ونوعية الأسلحة الواردة في هذه الصفقات، إلى جانب طبيعة الترتيبات المالية، يعكسان مستوى عالياً من التنظيم والتنسيق، ويطرحان تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير القانونية والرقابية داخل المؤسسات المعنية.
ولم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من السلطات السودانية بشأن ما ورد في الوثائق، كما لم تعلن الجهات الأمريكية عن توجيه اتهامات مباشرة لمسؤولين سودانيين في هذه القضية حتى الآن، لكن من غير المعروف ما ستسفر عنه التحقيقات اللاحقة في القضية، وما إذا كان المسار القانوني يتطلب توجيه اتهامات للمسؤولين السودانيين أم لا.