واشنطن – سودان سكوب

تتجه وزارة الخارجية الأمريكية اليوم إلى إعلان تصنيف جماعة الإخوان المسلمين – فرع السودان كـمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة تمثل تحولا مهما في مقاربة واشنطن للملف السوداني، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والقانونية على الشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية داخل البلاد.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من النقاشات داخل الكونغرس الأمريكي، في سياق أوسع من إعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه القوى المتهمة بلعب دور في استمرار الصراع السوداني.

وكان تقرير نشرته "سودان سكوب" في أغسطس الماضي قد أشار مبكرا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان قد تكون الأقرب للتصنيف مقارنة بجهات أخرى كانت مطروحة للنقاش داخل الكونغرس، وهو ما يبدو أن التطورات الحالية تسير في اتجاهه.

تعود جذور هذه الخطوة إلى 15 يوليو 2025، عندما تقدم السيناتور الجمهوري "تيد كروز"بمشروع قانون لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، بدعم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ. واستند المشروع إلى المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي (INA)، التي تمنح وزير الخارجية صلاحية إدراج أي منظمة أجنبية على قائمة الإرهاب إذا توافرت ثلاثة شروط رئيسية:

  1. أن تكون منظمة أجنبية.
  2. أن تكون متورطة في أنشطة إرهابية أو تدعمها.
  3. أن يشكل نشاطها تهديدًا لأمن المواطنين الأمريكيين أو لمصالح الولايات المتحدة.

وفي حين كان النقاش في البداية يدور حول تصنيف كيانات أخرى مرتبطة بالصراع في السودان مثل قوات الدعم السريع، فإن التقديرات داخل دوائر وزارة الخارجية الأمريكية بدت أكثر ميلًا للتركيز على الشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.

في تقرير تحليلي نشرته "سودان سكوب " في أغسطس 2025 حول النقاشات الجارية في الكونغرس، أشار التقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان قد تكون الهدف الأقرب للتصنيف مقارنة بجهات أخرى مطروحة آنذاك.

وأوضح التقرير أن فرص تصنيف قوات الدعم السريع كانت تواجه عقبات قانونية وسياسية، أهمها أن نشاطها يظل محصورا داخل السودان، وأن واشنطن لا تزال ترى أن الصراع السوداني لا يمكن حله عسكريا، وهو ما يجعل اتخاذ خطوة تصنيف إرهابي ضد أحد أطراف الحرب أمرا قد يعقّد أي جهود دبلوماسية أو وساطة سياسية.

في المقابل، رجح التقرير أن الجماعة الإسلامية المرتبطة بالإخوان في السودان قد تكون أكثر عرضة للتصنيف في ظل الضغوط السياسية الإقليمية، وتنامي المخاوف في واشنطن من دور الشبكات الإسلامية في تأجيج الصراع وإعاقة مسارات التسوية.

وبحسب مراقبين في واشنطن، فإن التركيز على فرع الجماعة في السودان يرتبط مباشرة بسياق الحرب الدائرة في البلاد وكذلك ارتباط التنظيم بعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني، وبالجدل المتصاعد حول دور الإسلاميين المرتبطين بالنظام السابق في إعادة تنظيم صفوفهم داخل المؤسسات العسكرية والسياسية.

وترى بعض الدوائر الأمريكية أن الحركة الإسلامية السودانية – التي تمثل الامتداد المحلي لجماعة الإخوان – تمتلك بنية تنظيمية وقدرة تعبئة سياسية قد تؤثر بشكل مباشر على مسار الحرب وعلى أي عملية انتقال سياسي مستقبلية.

كما أن الاتهامات المتكررة بدعم شبكات مسلحة أو التأثير على قرارات داخل مؤسسات الدولة خلال فترة الحرب جعلت ملف الجماعة يعود بقوة إلى طاولة النقاش داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية.

تداعيات القرار داخل السودان

إذا تم الإعلان رسميا عن التصنيف، فإن ذلك قد يحمل عدة تداعيات مهمة على المشهد السوداني، من بينها:

  • فرض قيود قانونية على أي تعامل مالي أو سياسي مع الجماعة أو الشبكات المرتبطة بها.
  • توسيع نطاق العقوبات الأمريكية المحتملة ضد شخصيات أو مؤسسات يشتبه بارتباطها بالحركة الإسلامية.
  • زيادة الضغوط الدولية على الفاعلين السياسيين المرتبطين بالنظام السابق.

كما قد يؤثر القرار على موازين القوى السياسية في أي عملية انتقالية مستقبلية، خصوصا إذا أصبح التعامل الدولي مع أي تنظيمات مرتبطة بالإخوان في السودان أكثر حساسية من الناحية القانونية والسياسية.

ومع دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ – إذا تم الإعلان عنه رسميا – قد يشكل ذلك نقطة تحول جديدة في طريقة تعامل واشنطن مع الصراع السوداني، ومع القوى السياسية المرتبطة بالإسلام السياسي داخل البلاد.