رسالة الجنائية الدولية: لا إفلات من العقاب

تقارير - سودان سكوب

قدّم الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية طلباً رسمياً بإنزال عقوبة السجن مدى الحياة على علي محمد علي عبد الرحمن "كوشيب"، بعد إدانته بـ27 تهمة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور. ويعد هذا الطلب خطوة مفصلية في مسار العدالة الدولية لضحايا الإقليم.
وترى النيابة أن المؤبد هو العقوبة الوحيدة التي تعكس حجم الفظائع وثقل الجرائم، بما في ذلك قتل أكثر من 200 مدني، واغتصاب نساء وفتيات، وتعذيب محتجزين، وحرق قرى وأسواق، وتهجير آلاف الأسر، في إطار هجوم منظم ذي طابع عرقي وسياسي.

يمثل الحكم المنتظر سابقة تاريخية تعيد ملف دارفور إلى واجهة الاهتمام الدولي، ويبعث رسالة واضحة بأن جرائم الإبادة والانتهاكات الواسعة لن تمر دون عقاب. كما يعزز الضغوط لتسليم المطلوبين الآخرين للمحكمة، ويفتح نقاشاً جديداً حول دور العدالة الدولية في ظل الحرب الجارية حالياً في السودان.
ويرى محللون أن الحكم، حال صدوره، قد يشكل فرصة لبناء مسار وطني للعدالة الانتقالية يربط بين محاسبة الماضي وإيقاف الانتهاكات الراهنة، شريطة أن يحظى بدعم سياسي ومدني واسع، وبالتزام دولي حقيقي بتنفيذ القرارات.
ويدعو فاعلون سودانيون أبرزهم تحالف القوى المدنية الديمقراطية المعروف ب "صمود" إلى شمول ولاية المحكمة الجنائية الدولية لكل السودان بدلا عن دارفور فقط، الخاضعة لولاية المحكمة بموجب إحالة مجلس الأمن الدولي إثر صدور القرار رقم 1593 في أواخر مارس من العام 2005م.
فيما لا يزال متهمون آخرون طلقاء - الرئيس المخلوع عمر البشير، ووزير دفاعه عبدالرحيم محمد حسين، وأحمد هارون الذي شغل وزارة الداخلية لنظام البشير-، ويعيش هؤلاء في كنف وحماية حكم الجيش السوداني الذي يقوده الفريق عبدالفتاح البرهان الذي انقلب على الحكومة الانتقالية في 21 اكتوبر 2021م هو ونائبه محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع.
وقد حاولت الحكومة الانتقالية عدة مرات التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بغرض تسليم المتهمين الثلاثة وضمان مثولهم للمحاكمة إلا أن تلك المحاولات تمت عرقلتها من قبل المكون العسكري الذي كان شريكا في
الحكم بموجب الوثيقة الدستورية للعام 2019م.
وتتصاعد الدعوات الآن حتى داخل تركيبة الحكم الحالية لتسليم بقية المتهمين، فقد دعا مني اركو مناوي وهو قائد حركة مسلحة متحالفة مع الجيش في الحرب الحالية ضد الدعم السريع ويشغل منصب حاكم إقليم دارفور في الحكومة التي يسيطر على الجيش، ورحب مناوي في اكتوبر الماضيبإدانة علي كوشيب من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
إن التاريخ الطويل للحصانات والافلات من العقاب في السودان كان ولا يزال المحرك والوقود الأساسي لارتكاب الجرائم والانتهاكات التي وصمت مسيرة الحكم في غالب فتراتها، ولهذا يرى العديد من الناشطين والمحللين أن عدم الإفلات من العقاب يظل ضامنا رئيسيا لضمان عدم تكرار هذه الجرائم على الأقل بصورتها المنهجية التي اتسمت بها في الفترات السابقة.
وقد شابت هذه الحرب التي تدور رحاها منذ الخامس عشر من أبريل 2023م وحتى اليوم، جرائم وانتهاكات مروعة ووحشية تكاد لا تُحصى من فرط تكرارها، وقد عانى المدنيون معاناة كبيرة من هذه الانتهاكات التي تعرضوا لها، ولا يزالون، من جميع الأطراف المنخرطة في الصراع.
وينشط العديد من دعاة السلام في السودان في الضغط لإنهاء الحرب لأنها في نظرهم تعد معوقا كبيرا للعدالة التي يتطلع إليها السودانيون منذ زمن طويل.
وينظر الضحايا للحكم المنتظر على كوشيب بأمل ورجاء كبيرين في تحقق العدالة وانصاف الضحايا وتسليم بقية المتهمين للمحكمة.