د. محمد صديق

انحدار الديمقراطية

في عالم يتجه على نحو متسارع نحو الاضطراب السياسي وتآكل القيم الديمقراطية، يكتسب تقرير الديمقراطية العالمي الصادر عن معهد Varieties of Democracy (V-Dem) أهمية استثنائية، ليس فقط بوصفه أداة قياس، بل باعتباره مرآة دقيقة تعكس التحولات العميقة في بنية الحكم حول العالم.
المعهد، الذي تأسس عام 2014 ويتخذ من جامعة غوتنبرغ في السويد مقراً له، يقوم على فلسفة جوهرية مفادها أن الديمقراطية ليست مفهوماً أحادياً يمكن اختزاله في الانتخابات، بل هي ظاهرة مركبة متعددة الأبعاد. ومن هذا المنطلق، طوّر منهجية فريدة تقيس أكثر من 600 خاصية مختلفة للديمقراطية، اعتماداً على تقييمات خبراء محليين داخل كل دولة، مما يمنح نتائجه عمقاً نوعياً ودقة تحليلية عالية.
وتستند قاعدة بيانات التقرير إلى أكثر من 32 مليون نقطة بيانات تغطي 202 دولة وإقليماً، وتمتد زمنياً من عام 1789 حتى 2025، ما يجعله أحد أوسع المشاريع البحثية في دراسة تطور الأنظمة السياسية عبر التاريخ الحديث.
تعريفات مكونات الديمقراطية
يقوم تقييم الديمقراطية في منهجية V-Dem على خمسة محاور رئيسية متداخلة:

  1. الديمقراطية الانتخابية: تمثل النواة الأساسية لأي نظام ديمقراطي، وتعني وجود انتخابات حرة ونزيهة ومتكررة، مع اقتراع عام، وتعددية حزبية حقيقية، وضمان حرية التعبير والإعلام.
  2. الديمقراطية الليبرالية: تبني على الديمقراطية الانتخابية، لكنها تضيف إليها ضمانات الحريات المدنية، وسيادة القانون، والتوازن بين السلطات. فوجود انتخابات لا يكفي ما لم يخضع الحاكم المنتخب لرقابة فعلية من السلطتين التشريعية والقضائية، مع حماية حقوق الأفراد حتى في مواجهة الأغلبية.
  3. الديمقراطية المساواتية: ترتكز على أن الحقوق والحريات السياسية يجب أن تتوزع بصورة متكافئة بين جميع فئات المجتمع. لا يكفي أن تكون الحقوق مكفولة نظرياً، بل يجب أن تكون متاحة فعلياً للجميع بغض النظر عن الجنس، أو العرق أو الطبقة أو الثروة. ويقيس هذا البعد ثلاثة عناصر: المساواة في الحماية القانونية، والمساواة في الوصول إلى السلطة، والمساواة في توزيع الموارد التي تمكّن المشاركة السياسية.
  4. الديمقراطية التشاركية: تتجاوز فكرة التصويت الدوري إلى إشراك المواطنين بشكل فعلي ومستمر في الحياة السياسية، عبر منظمات المجتمع المدني، وآليات الديمقراطية المباشرة مثل الاستفتاءات، والمشاركة في الحكم المحلي والإقليمي. فالديمقراطية الفاعلة تتطلب مواطنين منخرطين يومياً، لا ناخبين موسميين
  5. الديمقراطية التداولية: تركّز على جودة النقاش العام وعملية صنع القرار، بحيث تستند السياسات إلى حجج عقلانية ومداولات جماعية، لا إلى الإكراه أو المصالح الضيقة أو التلاعب العاطفي. وتقيس مدى التزام الحكومات بتبرير قراراتها بالمصلحة العامة، واحترام الرأي المعارض، والتشاور مع المجتمع المدني.
    الصورة العامة للعالم 2025
    تكشف بيانات التقرير عن تراجع تاريخي مقلق، حيث عاد مستوى الديمقراطية العالمي إلى مستويات عام 1978، ما يعني أن مكاسب “الموجة الديمقراطية الثالثة” التي انطلقت من البرتغال عام 1974 قد تآكلت إلى حد كبير.
    تشير الأرقام إلى أن 74% من سكان العالم، أي نحو 6 مليارات إنسان، يعيشون اليوم تحت أنظمة استبدادية، في حين لا يتمتع بالديمقراطية الليبرالية سوى 7% فقط، أي ما يقارب 600 مليون شخص. وللمرة الثانية على التوالي، يفوق عدد الأنظمة الاستبدادية (92 دولة) عدد الديمقراطيات (87 دولة). ويبرز في هذا السياق ثلاثة أنماط رئيسية: تراجع ديمقراطي داخل دول ذات تقاليد ديمقراطية راسخة، وانهيار تجارب انتقال ديمقراطي حديثة، وتعميق الاستبداد في الأنظمة السلطوية القائمة. والأخطر أن هذه الموجة الاستبدادية الثالثة تفوق، من حيث الحجم والعمق والامتداد الزمني، موجة الثلاثينيات التي سبقت الحرب العالمية الثانية
    الدول المتقدمة في تصنيف الديمقراطية
    تتصدر دول شمال وغرب أوروبا قائمة الديمقراطيات عالمياً، حيث تأتي الدنمارك في المرتبة الأولى بمؤشر 0.88، تليها السويد (0.85) والنرويج (0.85)، ثم سويسرا في المرتبة الرابعة. كما تحافظ دول البلطيق على مواقع متقدمة. وفي منطقة المحيط الهادئ، تتصدر أستراليا ونيوزيلندا واليابان المشهد. وفي أمريكا اللاتينية، تبرز كوستاريكا (المرتبة السابعة عالمياً) وأوروغواي (13)، إضافة إلى البرازيل (28) التي تشهد تعافياً تدريجياً. أما في أفريقيا، فتبرز سيشيل بوصفها الديمقراطية الليبرالية الوحيدة في أفريقيا جنوب الصحراء.
    الولايات المتحدة.. سقوط الرموز – من القمة إلى المرتبة 51
    يمكن تقسيم مسار الولايات المتحدة خلال العقد الأخير إلى أربع مراحل واضحة:
    الأولى، مرحلة الاستقرار (2015–2016)، كانت الولايات المتحدة تحتل مرتبة ضمن أفضل 20 دولة، وتُصنّف كديمقراطية ليبرالية راسخة. مؤشرات التداولية والتشاركية كانت مرتفعة، ومنظومة الضوابط والتوازنات تعمل بكفاءة.
    الثانية، مرحلة بداية الانزلاق (2017–2020)، خلال عهد دونالد ترامب الأول، تراجع المؤشر من 0.85 إلى 0.73، أي انخفاض بنحو 14% خلال أربع سنوات، لتعود البلاد إلى مستويات عام 1976. وشملت أبرز المظاهر الضغط على الإعلام، والتشكيك في نزاهة الانتخابات، واستهداف المعارضة. وقد وصف تقرير 2020 الحالة بأن الولايات المتحدة “فقدت طريقها”.
    الثالثة، مرحلة تعافٍ جزئي (2021–2023)، في عهد جو بايدن، ارتفع المؤشر إلى حدود 0.79، لكن دون استعادة مستويات ما قبل 2016، مع استمرار الاستقطاب ووجود ما وصفه التقرير بـ"المنزلق الخطر".
    الرابعة مرحلة الانهيار الكبير (2024–2025)، في فترة إدارة ترامب الثانية، تراجع المؤشر بشكل حاد من 0.79 إلى 0.57 خلال عامين فقط، وهو أكبر تراجع في تاريخ الولايات المتحدة منذ 1789. وانخفض ترتيبها من المرتبة 20 إلى 51، وفقدت تصنيفها كديمقراطية ليبرالية لتصبح ديمقراطية انتخابية فقط.
    وشهدت عدة مؤشرات تراجعاً حاداً مثل القيود التشريعية التي انهارت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 100 عام، وفقد الكونغرس دوره الرقابي، وتراجعت حرية التعبير والإعلام إلى مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وعادت الحقوق المدنية إلى مستويات الستينيات، وتآكل معدل استقلال القضاء بشكل واضح.
    ويشير التقرير إلى أن ما استغرق سنوات في دول مثل المجر وصربيا والهند، حدث في الولايات المتحدة خلال فترة زمنية قياسية. وخلال عقد واحد، فقدت أكثر من 30% من قيمتها الديمقراطية.
    بريطانيا.. تآكل هادئ في قلب الديمقراطية الليبرالية
    يبدو مسار المملكة المتحدة مختلفاً في شكله عن الحالة الأمريكية، لكنه يتقاطع معها في الاتجاه العام نحو التراجع، ففي الفترة ما بين 2015 و2019، حافظت بريطانيا على موقع متقدم ضمن أفضل عشرين دولة عالمياً، مع مؤشر ليبرالي مرتفع نسبياً. غير أن الجدل المحتدم حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي المعروف بمصطلح (Brexit) بدأ تدريجياً يلقي بظلاله على جودة النقاش العام، خاصة على مؤشرات الديمقراطية التداولية.
    بحلول عام 2020، رصد تقرير V-Dem بداية الانتكاس الرسمي، مع تراجع ملحوظ في مؤشرات حرية التعبير والإعلام، وارتفاع مستويات الرقابة الذاتية داخل المؤسسات الإعلامية. وخلال الفترة من 2023 إلى 2025، اتسع نطاق هذا التراجع ليشمل مجالات أوسع، حيث انخفض ترتيب بريطانيا إلى حدود المرتبة الثلاثين عالمياً، مع تسجيل تراجع ملموس في حرية التعبير الأكاديمي والثقافي، وهو مؤشر بالغ الدلالة لدولة طالما ارتبطت بتقاليد أكاديمية راسخة.
    ويكمن الفارق الجوهري بين الحالتين الأمريكية والبريطانية في طبيعة هذا التراجع؛ ففي حين يتسم المسار الأمريكي بحدّة المواجهات ويُقاد بدرجة كبيرة من قمة السلطة السياسية، يبدو التراجع في بريطانيا أكثر تدرجاً وانتشاراً داخل النسيج المؤسسي والثقافي، بما يجعله أقرب إلى عملية تآكل هادئ، لكنه لا يقل خطورة على المدى الطويل.
    السودان: من بصيص أمل إلى قاع القائمة
    التراجع في الديمقراطيات المتقدمة يُبرز مأساوية الحالة السودانية ضمن سياق عالمي أوسع، لكن في فترة قريبة كانت هناك توقعات أخرى، ففي تقرير 2020 ورد اسم السودان ضمن الدول التي تمثل “ومضات أمل"، حيث جاء في مقدمته: "تتجلى ومضات الأمل في تجارب دول مثل أرمينيا وتونس والسودان، حيث برزت مؤشرات حقيقية على إمكانية كسر قبضة الاستبداد." وفي الملخص التنفيذي لذات التقرير كُتِبتَ الفقرة التالية: "نظّم المواطنون احتجاجات جماهيرية واسعة… وفي السودان، نجح المواطنون في تحقيق اختراقات حقيقية من أجل الحرية والديمقراطية". وهي من أقوى العبارات التي يستخدمها المعهد لوصف نجاحات ديمقراطية حقيقية، لكن المسار انقلب بشكل دراماتيكي.
    عكس مسار العقد الأخير في السودان انتقالاً عميقاً ومتسارعاً من حالة الاستبداد المزمن إلى لحظة أمل قصيرة، قبل الانحدار مجدداً نحو هاوية الحرب والانهيار المؤسسي. فمنذ عام 2015 وحتى 2017، ظل السودان مستقراً في قاع التصنيفات العالمية، محتلاً مراتب متأخرة (بين 155 و160 تقريباً)، ضمن فئة الأنظمة الاستبدادية المغلقة، حيث هيمنت سلطة نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، واستمرت سياسات القمع والعزلة الدولية، بالتوازي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية.
    بحلول عام 2018، بدأت مؤشرات الانفجار الشعبي في الظهور، مع تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية التي جاءت نتيجة تراكمات طويلة من التدهور الاقتصادي والسياسي، ليتوج ذلك في عام 2019 بإسقاط النظام، في حدث شكّل نقطة تحول تاريخية نقلت البلاد – ولو مؤقتاً – إلى خانة الأنظمة الانتقالية، وفتح نافذة أمل لإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية.
    غير أن هذا الأمل سرعان ما واجه تحديات عميقة؛ ففي عام 2020 دخل السودان مرحلة انتقالية هشة، اتسمت بشراكة مضطربة بين المدنيين والعسكريين، عجزت عن تفكيك بنية النظام القديم أو تحقيق استقرار سياسي حقيقي. هذا الهشاش البنيوي مهّد الطريق لانقلاب أكتوبر 2021، الذي أعاد البلاد إلى مربع الاستبداد المغلق، وقضى فعلياً على التجربة الانتقالية.
    خلال عامي 2022 و2023، تعمّق الانسداد السياسي، حيث فشلت مسارات التفاوض، وتصاعد القمع، إلى أن انفجرت الأوضاع في أبريل 2023 باندلاع الحرب، التي مثلت نقطة انهيار شاملة للدولة. ومنذ ذلك الحين، واصل السودان تراجعه الحاد في التصنيفات، ليصل إلى مراتب دنيا غير مسبوقة (170–173 بين 2024 و2025)، مع استمرار الحرب، وتفكك المؤسسات، واتساع رقعة الانهيار.
    بذلك، يمكن قراءة هذا المسار كقصة دورة غير مكتملة للانتقال الديمقراطي من استبداد راسخ، إلى ثورة واعدة، إلى انتقال هش، ثم إلى انتكاسة عسكرية، انتهت بانفجار شامل أعاد إنتاج الاستبداد في صورته الأكثر عنفاً، مقروناً هذه المرة بحرب مدمرة وانهيار شبه كامل للدولة. خلال هذا المسار، انتقل السودان من حافة التحول الديمقراطي إلى واحدة من أسوأ الحالات عالمياً، حيث أدت الحرب والانهيار المؤسسي إلى تراجع غير مسبوق في مؤشرات الدولة والحقوق.
    لا يقدّم تقرير 2026 مجرد بيانات، بل يوثّق لحظة تاريخية تتراجع فيها الديمقراطية على مستوى العالم بشكل غير مسبوق منذ عقود، الجديد في هذه المرحلة أن التراجع لم يعد محصوراً في الدول الهشة، بل امتد إلى قلب الديمقراطيات الغربية ذاتها.
    في هذا السياق، تمثل حالة السودان الوجه الأكثر مأساوية لهذا التحول بوصفه بلدٌ كان قبل سنوات قليلة رمزاً للأمل، ثم أصبح مثالاً للانهيار. وفي المقابل، تكشف تحولات الولايات المتحدة وأوروبا أن الديمقراطية ليست وضعاً مستقراً، بل عملية مستمرة تتطلب الحماية والمساءلة.
    لماذا هذا التقرير خطير؟
    تكمن خطورة تقرير الديمقراطية العالمي 2026 في أنه لا يكتفي بوصف التراجع، بل يكشف عن تحول بنيوي عميق في طبيعة النظام السياسي العالمي. نحن لا نتحدث هنا عن انتكاسات عابرة أو دورات سياسية مؤقتة، بل عن مسار طويل يعيد تشكيل العلاقة بين السلطة والمجتمع، ويعيد تعريف ما هو “طبيعي” في الحكم.
    أول مظاهر الخطورة أن التراجع لم يعد محصوراً في الدول الهشة أو الخارجة من النزاعات، بل امتد إلى دول كانت تُعدّ مرجعاً عالمياً للديمقراطية، حين تفقد دول مثل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من رصيدها الديمقراطي، فإن ذلك لا يمثل أزمة داخلية فحسب، بل يُضعف النموذج العالمي ويمنح الأنظمة الاستبدادية شرعية ضمنية.
    ثانياً، يكشف التقرير عن تطبيع الاستبداد؛ إذ لم تعد السلطوية تُمارس كاستثناء، بل باتت تُقدَّم كخيار مستقر وفعّال في نظر كثير من الأنظمة، خاصة مع تراجع كلفة القمع وغياب المساءلة الدولية. وهذا التحول يعني أن العالم لا ينزلق فقط نحو الاستبداد، بل يتكيّف معه تدريجياً.
    ثالثاً، يبرز التقرير خطراً أكثر عمقاً يتمثل في تآكل الديمقراطية من الداخل. فالتراجع لم يعد يأتي عبر الانقلابات التقليدية، بل عبر أدوات قانونية ومؤسساتية تُفرغ الديمقراطية من مضمونها مع الإبقاء على شكلها الخارجي، كما في حالة “الديمقراطيات الانتخابية” التي تفقد تدريجياً مقوماتها الليبرالية.
    وأخيراً، فإن ما يجعل هذا التقرير مقلقاً على نحو خاص هو أنه يوثّق لحظة تتقاطع فيها الأزمات من حروب، استقطاب داخلي، أزمات اقتصادية، وصعود خطاب شعبوي عالمي. في مثل هذه البيئات، تصبح الديمقراطية أكثر هشاشة، ويصبح فقدانها أسرع مما يُتوقع. بكلمات أخرى، لا تكمن خطورة التقرير في أرقامه وحدها، بل في الرسالة التي يحملها وهي أن الديمقراطية لم تعد في حالة تراجع فحسب، بل في اختبار وجودي مفتوح- وأن ما يُفقد اليوم قد لا يكون من السهل استعادته غداً.. اذن الدرس الأهم هو أن الديمقراطية لا تُفقد فجأة، بل تتآكل تدريجياً… لكنها حين تنهار، فإن إعادة بنائها تصبح مهمة شاقة، طويلة، ومكلفة.
    لا تُستعاد الديمقراطية بالشعارات، بل بإعادة بناء منظومات المساءلة والمؤسسات على أسس فعّالة؛ وهو درس يتكرر عالمياً مع تآكل الديمقراطيات من الداخل وتطبيع السلطوية. غير أن الحالة السودانية تمثل الحدّ الأقصى لهذا المسار، حيث يتحول التراجع إلى انهيار كامل، ما يجعل أي أفق ديمقراطي مستحيلاً ما لم تُكسر حلقة العنف، و يُفكَّك احتكار السلاح، وتُستعاد الدولة لصالح سلطة مدنية كاملة تعيد السياسة إلى المجتمع. وفي هذا المعنى، لا يقف السودان خارج الاتجاه العالمي، بل يكشف حدوده القصوى، فالديمقراطية حين تُفرَّغ من مضمونها تنهار تدريجياً، وحين تُختطف بالقوة تنهار دفعة واحدة، وفي الحالتين، تكون كلفة استعادتها باهظة ومعقدة.