مقدمة
شهدت ولايات كردفان الكبرى عمليات نزوح سكاني عقب انطلاقة الحرب في العام 2023، وبعد اشتداد المعارك في العام التالي ارتفعت معدلات النزوح والهرب من النيران بين سكان ولايات كردفان الكبرى لتبلغ أرقاماً قياسية، وفي العام الثالث للحرب تركزت المعارك بشكل أساسي في ولايات كردفان ليجد الملايين من المدنيين أنفسهم تحت القصف وانتهاكات أطراف الحرب التي تشمل كل المدنيين الواقعين تحت سيطرتهم.
في المقابل سعى المجتمع المدني المحلي في المناطق المستقرة نسبياً للتفاعل مع المتضررين وذلك باستقبال الفارين من المعارك في المنازل أو المؤسسات العامة، وبعد أشهر قليلة تجاوزت أعداد النازحين قدرة المجتمعات المحلية، وبدأت اللجان المكونة من سكان المناطق الامنة في البحث عن مساعدات خارج المنطقة، وبحسب غرفة طوارئ الأبيض فإن هناك فجوة كبيرة بين الاحتياج الحقيقي للنازحين والمجتمع المضيف وبين ما هو متاح من موارد.
ومع استمرار المعارك في العام الجاري ازداد تدفق النازحين هرباً من الموت المحقق، وإذا لم يتم الضغط الكافي على كافة أطراف النزاع والجهات الخارجية التي تمولهم فمن المؤكد أن كل العتاد العسكري المتاح لدى المتحاربين سيتم استخدامه في إقليم كردفان الذي يعاني سكانه الان من مستوى نزوح قياسي.
في بداية التخطيط لهذا التقرير حصرنا أهم القضايا التي تبدو أكثر إلحاحاً والتي شملت " الأوضاع الانسانية/ الأوضاع الصحية/ الحالة الأمنية/ الوضع الاقتصادي للمواطنين، أثر الحرب والنزوح على البنية التحتية/ التعليم"، ويشمل هذا الجزء من التقرير فقط الأوضاع الصحية والأمنية والإنسانية، بجانب رصد انعكاس مجمل هذه الأوضاع على النساء والأطفال، فيما ترحل بقية القضايا إلى المرحلة الثانية من التقرير.
ويبدأ التقرير برصد أوضاع سكان ولاية شمال كردفان، ويكتمل برصد ذات التحديات في ولايتي غرب وجنوب كردفان.