خاص-سودان سكوب 

حذر الخبير الأممي والوالي السابق لولاية جنوب كردفان الدكتور  حامد البشير من تركز الحرب بشكل أساسي في إقليم كردفان مما يشكل خطورة على البناء القومي في كل السودان. وأضاف أن كردفان تعتبر هي الجسر الرابط بين غرب ووسط البلاد ، مشيراً إلى الإقليم يربط بين الحزام الزراعي والرعوي، ويقع في منطقة واسعة جامعة للثقافات، والاثنيات، والهويات المختلفة، وبالتالي الانهيار يؤدي الي تدمير النسيج الاجتماعي.  

وقال الدكتور حامد البشير في حديثه لمنتدى "سودان سكوب" لمناصرة كردفان أن المعالجة الشاملة للكارثة الإنسانية في كردفان تتطلب النظر بصورة علمية ونقدية للآثار الاقتصادية للحرب في هذا الاقليم ككل. وأضاف أن هناك انهيار شبه تام في القطاع الزراعي المطري، وانهيار في الحزام الرعوي، وفي كردفان هناك تداخل للثروة الحيوانية مع الزراعية، وقد حدث عطب كبير في هذا القطاع، كما أن هناك انهياراً ضخماً في النشاط الاقتصادي الغابي، خاصة المتعلق بإنتاج الفاكهة نسبة لعدم وجود الأسواق، ومثال علي ذلك منطقة جنوب كردفان توجد حوالي "2" مليون شجرة من المانجو كل إنتاجها لم يذهب إلى الأسواق، بل أصبح غذاء لما تبقى من الأبقار، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من المواطنين الذين يمتلكون ثروة حيوانية تعرضوا لفقدان رؤوس أموالهم  بسبب ضرب الطيران عن أوعن طريق النهب المباشر وكذلك تحطيم معظم موارد المياه، وهنالك أعداد ضخمة من الرعاة أصبحوا معدمين نسبة لفقدان الثروة الحيوانية. 

ونوّه الوالي السابق لجنوب كردفان إلى الانهيار في إنتاج الصمغ العربي، مشيراً إلى أن القليل الذي يتم استخراجه يذهب عن طريق تشاد، وجنوب السودان، وبالتالي تضاعفت تكلفة الترحيل مما أدى إلى انخفاض الجدوى الاقتصادية لهذا المنتح الحيوي. وأشار إلى انهيار التجارة المحلية على مستوي الأسواق حيث أصبحت في  ١٠% نسبة لانتشار النهب والسرقة، وإغلاق معظم الطرق الرئيسية، وبلغت نسبة الفقر ما يقارب 90% بعد أن كانت تمثل ال ٧١% قبل الحرب وفقا لمنشورات الدوائر الحكومية، وذلك نسبة لتوقف عملية الإنتاج وزيادة الاحتكاك وسط الرعاة والمزارعين، وكذلك زيادة نسبة البطالة على مستوي المدن والارياف لعدم توفر أي نشاط اقتصادي، ما أدى إلى الطبقة الوسطى، وازدهر الاقتصاد غير الرسمي ، كما اضطرت أعداد كبيرة من الشباب لمغادرة الإقليم والبلاد ككل، فيما تزايد انخراط هذه الفئة في الأنشطة الخطرة مثل المخدرات والتهريب وبيع الأسلحة وحتى الشباب غير المنتمين لأطراف الحرب أصبح لديهم وفرة في السلاح. 

 وقال الوالي السابق والخبير الأممي أن الإقليم كان بؤرة لانتشار السلاح غير المرخص قبل الحرب، حيث بلغت حوالي "١٢" مليون قطعة سلاح وهو أكثر من عدد السكان، وتوقع أن يكون العدد تضاعف بسبب الحرب، محذراً من الأخطار تهدد مستقبل الاقليم ما لم يتم الوصل الي عملية سلام شاملة، والا أن مثل هذه الأمور سوف تهدد وحدة السودان. وأفاد الدكتور حامد البشير أن أخطر الأشياء التي أحدثتها الحرب هي تآكل الوجدان السوداني، وخاصة في الاقليم الغربي ككل والذي أصبح أنشط مكان للنزاع. 

وطالب الخبير الأممي بضرورة النظر في معالجة القضايا الإنسانية والوجدانية معا، وألا يكون التخطيط حكرا على إنقاذ الناس من الجوع،  وأن العامل المهم هو الحرص على إقامة وطن واحد، منوهاً إلى ضرورة استصحاب الاستراتيجية التي تبني الوجدان المتآكل٬ والذي عبثت به كثير الجهات الإعلامية التي انتشر فيها خطاب الكراهية بصورة غير مسبوقة في تاريخ السودان.